محمد أحمد خلف الله

22

الفن القصصي في القرآن الكريم

سعادة الأستاذ الكبير الدكتور عبد الحميد بدوي باشا . تحدّثت إلي السيدة بنت الشاطئ طالبة أن أوضح لسعادتكم موقفي من هذه الآيات التي يصف فيها القرآن بأنه الحق مع ما أذهب إليه من قول بفنية القصة القرآنية . ولقد ذكرت لي السيدة آيتين كريمتين نطقتم بهما في معرض الحديث هما قوله تعالى : إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ . « 1 » وقوله تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ « 2 » . وأخبر سعادتكم أولا وقبل كل شيء أن هذه المسألة من المسائل التي التفت إليها المفسرون ، والتفتوا إليها لأنها جاءت مع الأمثال في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ . . . « 3 » إلخ . والأمثال لا يلزم أن تكون من الحقائق الثابتة فقد تكون من المتخيّلات ومن الأساطير والأوهام . ولقد أجاب هؤلاء عن هذه المسألة وكانت إجابتهم أن المثل يوصف بالحق لأنه شارح للحق ومبين له ولأنه مقرر للحق ومؤكد له . وأستطيع أن أضع بين يدي سعادتكم هذا النص الذي يشرح به صاحب المنار الدور الذي يلعبه المثل في تقرير الحقيقة والذي يفسر به صاحب المنار معنى الحق مع المثل . جاء في ج 1 ص 236 من تفسير المنار ما يلي « والمثل في اللغة الشبه والشبيه ، وضربه عبارة عن إيقاعه وبيانه ، وهو في الكلام أن يذكر لحال من الأحوال ما يناسبها ويشابهها ، ويظهر من حسنها أو قبحها ما كان خفيا ، ولما كان المراد به بيان الأحوال كان قصة وحكاية . واختير له لفظ الضرب لأنه يأتي عند إرادة التأثير وهيج الانفعال كأن ضارب المثل يقرع به أذن السامع قرعا ينفذ أثره إلى قلبه ، وينتهي إلى أعماق نفسه ، ولكن في الكلام قلبا حيث جعل المثل هو المضروب وإنما هو مضروب » . هذا ما قاله الأستاذ الإمام . وجاء في ص 237 من الجزء نفسه : « ثم ذكر تعالى أن الناس فريقان : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 62 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية 13 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 26 .