محمد أحمد خلف الله

158

الفن القصصي في القرآن الكريم

صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ . . . « 1 » إلخ . وقال في الختام وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ . . . « 2 » إلخ . وحرص القرآن أيضا على أن يشعرنا بأن الضيق يجيء للنبي من حرصه على هداية قومه وموقفهم منه . كما صرّح بأن السبب في قصص سورة هود إنما هو تثبيت فؤاده ومن هنا كان يعني بما ينال الرسل من أذى وما يشعرون به من ضيق . أما القصد من قصة لوط في الحجر فقد كان بيان ما ينزل بالمكذّبين من أذى ومن هنا حرص القرآن على أن يجعل الملائكة تعلن عن نفسها وتخبر لوطا بما سيحل بالقوم من مصائب وما سينزل عليهم من عذاب . وهذا هو الذي يتلاءم وحالة النبي محمد عليه السلام وهو ما صرّح به القرآن في ختام سورة الحجر حين قال فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ * فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ . . . « 3 » إلخ . فالحرص على العذاب الذي ينزل بأقوام الرسل هو المقصود من القصة وهو الذي يتلاءم مع ذلك القسم الأخير ومع إعلان حماية اللّه للنبي وطلبه منه أن يعرض عن المشركين وأنه سيكفيه هؤلاء وأنهم سيعلمون عاقبة هذا الموقف ومغبّة هذا الأمر . وهكذا تجد أن ترتيب هذه الأحداث يقوم على أساس غايته تحريك العاطفة ويؤدي نتيجة بغيتها هز العقول والأفهام . وكل هذا هو ما نطلق عليه اليوم منطق العاطفة والوجدان . ولقد كان هذا الاختلاف في أسلوب القرآن وطريقة بناء القصة من حيث ترتيب الأحداث محيرا للقدماء حين أشكل الأمر عليهم فذهبوا إلى أن هذه الحادثة في هذا الموطن هي التي ذكرت في ذلك .

--> ( 1 ) سورة هود ، الآية 12 . ( 2 ) نفس السورة ، الآية 120 . ( 3 ) سورة الحجر ، الآيات 92 - 96 .