محمد أحمد خلف الله
150
الفن القصصي في القرآن الكريم
شيء من ذلك في بحثنا هذا ولكن ذلك كله لا يثبت أن هذا قد كان من الثقافة للقصة الفنية وأنه إنما كان منا لنرضي هذه العقلية الأزهرية التي تجهل الثقافة القصصية والتي لا يرضيها من مسائل البيان العربي والنقد الأدبي إلا ما كان قديما أو ما كان متصلا من هذا القديم بسبب . وعدم وقوف البيانيين وعلماء النقد من الأقدمين عند القصة الفنية هو الذي سبّب ذلك الإهمال الشنيع لأمر القصة في بيئاتنا الرسمية بيئات أساتذة اللغة العربية في المعاهد المختلفة ولعله أن يكون من العجب أو من أعجب العجب أن تمضي جامعاتنا المصرية على هذه السنة فتهمل شأن القصة وشأن الثقافة الفنية القصصية حتى وقتنا هذا مع اعتراف جميع الدارسين للآداب والفنون بأن القصة الفنية أقوى ألوان الفنون تأثيرا وأكثرها ذيوعا وانتشارا . ومن يدري فلعل هذا الإهمال هو الذي سبّب هذه الثورة الأزهرية وتلك المعارضة الجامعية لرسالة الفن القصصي لأن الإهمال يدفع إلى الجهل والجهل يدفع إلى العداء . ومن جهل شيئا عاداه . وعدم وقوف البيانيين عند القصة لا يعني أن غيرهم لم يقف عندها فنحن نعلم أن هناك وقفات من المفسّرين وعلماء اللغة . أما علماء اللغة فقد اكتفوا من الحديث عن القصة بتحديدات مبهمة وتعريفات ناقصة بل هم اكتفوا بما يستثيره لفظ قصة في الذهن من معنى وذلك ليس بالغريب عليهم فيما نرى فشأن علماء اللغة وبخاصة من هم من أبناء العربية أن يذكروا لنا معاني الألفاظ أو ما تستثيره الألفاظ في الأذهان من صور وليس من شأنهم أن يذكروا الحدود الفنية والتعريفات العلمية وما يتبع ذلك من حديث تام شامل عندما تكون الألفاظ من المصطلحات العلمية أو الفنية . والمعاني التي وقف عندها علماء اللغة عند حديثهم عن مادة « ق ص ص » كثيرة ولعل أقربها إلى ما نحن بصدده من حديث أدبي ما رواه اللغويون عن الأزهري وعن الليث . يقول الأول : القص فعل القاص إذ قصّ القصص والقصة معروفة .