محمد أحمد خلف الله
151
الفن القصصي في القرآن الكريم
ويقول الثاني : القص اتباع الأثر ويقال خرج فلان قصصا في أثر فلان وقصا وذلك إذا اقتص أثره وقيل القاص يقص القصص لأتباعه خبرا بعد خبر وسوقه الكلام سوقا « 1 » . أما في كتب التفسير فتخطو المسألة خطوة إلى الأمام ذلك لأنهم ينظرون إلى المسألة باعتبارين : اعتبار لغوي يعتمدون فيه على ذلك الحصيل اللغوي الذي صوّرنا لك طرفا منه . واعتبار ديني ينظرون فيه من وجهة نظر خاصة هي قصد القرآن الكريم من قصصه أو أهدافه التي يرمي إليها . وإذا حاولنا اختيار واحد من المفسّرين يمثل الاعتبارين ويقترب إلى حد ما من الميدان الأدبي فسنختار الرازي . يقول رحمه اللّه عند تفسيره للآية نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ « 2 » ما يأتي : « المسألة الثانية : القصص اتباع بعضه وأصله في اللغة المتابعة قال تعالى وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ « 3 » أي اتبعي أثره . وقال تعالى فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً « 4 » أي اتباعا وإنما سميت الحكاية قصة لأن الذي يقص الحديث يذكر تلك القصة شيئا فشيئا » « 5 » . وهو قول يدل على أن الرازي يحاول التقريب بين المعنى اللغوي والاصطلاح الأدبي وذلك حين يربط بين الاثنين باستعماله لفظ الحكاية وإطلاقه لفظ القصة عليها . ويقول أيضا عند تفسيره لقوله تعالى إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ . . . « 6 » إلخ ما يلي والقصص هو مجموع الكلام المشتمل على ما يهدي إلى الدين ويرشد إلى الحق ويأمر بطلب النجاة « 7 » .
--> ( 1 ) مادة قصص في كل من اللسان والقاموس ومفردات الراغب والنهاية . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية 3 . ( 3 ) سورة القصص ، الآية 11 . ( 4 ) سورة الكهف ، الآية 64 . ( 5 ) التفسير الكبير ، ج 2 ، ص 181 . ( 6 ) سورة آل عمران ، الآية 62 . ( 7 ) التفسير الكبير ، ج 2 ، ص 703 .