محمد أحمد خلف الله
131
الفن القصصي في القرآن الكريم
القيم الدينية والخلقية وأعترف منذ اللحظة الأولى بأن لا فضل لي في هذا الفصل إلا فضل التنظيم والعرض ذلك لأنه قد سبق أن عالجت موضوعات هذا الفصل في بحثي الأول الذي قدّمته لنيل درجة الماجستير فإن زدت شيئا فهو الخروج من الأمور الخاصة بمحمد عليه السلام إلى الأمور العامة والخاصة به وبغيره من الرسل والأنبياء والشيء الذي أعتبره جديدا نوعا ما في هذا الفصل هو الحديث عن المعاني الخلقية وما يستتبعها من تلك اللمحات الخاطفة التي صوّر بها القرآن بعض العادات . ولعل أوضح الأمور فيما يتعلق بالمعاني الدينية التي وردت صور عنها في القصص القرآني هي الأمور المتعلقة بالآلهة ثم بالرسل والمعجزات وهذا هو الأمر الذي يمشي مع طبيعة الدعوة الإسلامية في ذلك الوقت ويجري مع طبائع الأشياء . ذلك لأن أكثر القصص القرآني مكي وفي مكة لم تتجه الدعوة إلى غير المسائل الكبرى من قضايا الأديان ومن هنا كانت الوحدة التي عبّر عنها القرآن حين قال شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ « 1 » ومن هنا أيضا كان التشابه بين اليهودية والمسيحية والإسلام .
--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية 13 .