محمد أحمد خلف الله
119
الفن القصصي في القرآن الكريم
قَدِيرٌ « 1 » وحين جعل إرسال عيسى ليبيّن لهم الذي يختلفون فيه وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ « 2 » حيث لا يكون إختلاف إلا إذا ضعف سلطان العقائد ووهن أثر الأديان . وهذا هو الواقع العملي في الدعوة الإسلامية فقد ضعف سلطان العقائد على بعض النفوس بفعل اليهودية وغيرها فتهوّدوا وتنصّروا وتحنّفوا وتركوا عبادة الآباء والأجداد . بل هفت نفوسهم إلى الرسالة والكتاب فقالوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا « 3 » وقالوا لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 4 » . وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ « 5 » لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ « 6 » . وهكذا سبيل كل دعوة ودعاة . ثانيا : تلك الصلة التي تكون دائما بين الجديد والقديم من الأديان إذ تجعل الجديد غير غريب على البيئة وأهلها وهذا هو المعنى الذي أكّده القرآن حين شرع لمحمد ما وصى به نوحا شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ « 7 » . وحين جعل الكتب مصدقة بعضها لبعض من إنجيل وتوراة وقرآن وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ * وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ * وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 19 . ( 2 ) سورة الزخرف ، الآية 63 . ( 3 ) سورة طه ، الآية 134 . ( 4 ) سورة الصافات ، الآية 168 . ( 5 ) سورة الأنعام ، الآية 109 . ( 6 ) سورة فاطر ، الآية 42 . ( 7 ) سورة الشورى ، الآية 13 .