محمد أحمد خلف الله

120

الفن القصصي في القرآن الكريم

جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ « 1 » . والواقع العملي من الدعوة الإسلامية يؤيّد هذا فقد كان موقف القوم من الجديد والغريب عليهم قويا عنيفا وحسبنا أن نذكر موقفهم من البعث ووحدانية اللّه على حين لم يكن في موقفهم من الحج أي مكابرة أو عناد . ثالثا : ونختم حديثنا عن هذه العوامل بالحديث عن تلك الصلة التي تكون بين الرسول وقومه أو البطل وأمته تلك الصلة التي سبق لنا أن تحدثنا عنها حين قلنا بأن الرسول أخو القوم المتحدّث بلسانهم . . . إلخ . إذ أن هذه الصلة تجعل البطل يستعذب الألم في سبيل هداية قومه وإصلاحهم فلا يفر من الميدان حين تلاقيه الصعاب أو تصادفه العقاب ذلك لأنه يحس في قرارة نفسه أن إسعادهم هو الغاية التي ليست وراءها غاية والمطمع الذي ليس بعده مطمع ومن هنا نراه يحرص على هذه الهداية في الوقت الذي يقفون منه موقف العداء لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 2 » . ومن هنا أيضا يعتب عليهم في كثير من الألم والمرارة فيرى أنهم لم يفهموا أغراضه ولم يتبيّنوا مقاصده مع أنه لم يأتهم إلا ليخرجهم من الظلمات إلى النور وإلا ليهديهم إلى الطريق المستقيم وهو في سبيل كل ذلك يضحي بمنفعته وراحته ويكفيه أنه يسعد نفسه بهداية قومه إلى طريق ربه العلي العظيم . فشعيب لا يريد إلا الإصلاح إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ « 3 » ومحمد يهدي إلى الصراط المستقيم وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 4 » . الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ « 5 » . وصالح

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآيات 46 - 48 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية 128 . ( 3 ) سورة هود ، الآية 88 . ( 4 ) سورة الشورى ، الآية 52 . ( 5 ) سورة إبراهيم ، الآية 1 .