محمد أحمد خلف الله

118

الفن القصصي في القرآن الكريم

قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ « 1 » . وكما حدث بالمؤمنين في قصة الأخدود قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ * وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ « 2 » . ويكون القتل كما حدث لزكريا ويحيى فيما يروي المفسّرون عند تفسيرهم لقوله تعالى أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ « 3 » . ويكون في النهاية الاقتتال بين المؤيدين والمعارضين حين يكثر المؤيدون والأتباع . ويلقي هذا الناموس في روع الإنسان أن الدعوات مقضي عليها بالفشل وأن التجديد ضرب من المحال ذلك لأن الجماعة قوية بنفسها ثم هي لا تصبر على المجددين والدعاة وهو أمر يكاد أن يكون صادقا لولا وجود عوامل أخرى تحد من قدرته وتعطّل من سيره وهي بهذا تفسح المجال أمام الدعاة والأتباع وكأن إرادة اللّه هي التي اقتضت هذا ليكون التقدّم والتجديد ولئلا يتعطل الرقي في هذه الحياة . هذه العوامل كثيرة وواضحة فيما صوّر القرآن ونستطيع أن نسجّل هنا : أولا : ذلك الجو العاطفي الذي يسيطر على الجماعة حيال الآراء والمعتقدات إذ على قدر قوته وضعفه يتوقف حرص الجماعة على المحافظة على ذلك التراث . كما يتوقف عليه غضبها على الخارج ونقمتها عليه ومن هنا لا يقدر النجاح للدعوات إلا إذا كان ما ستحل محله قد وهن وضعف بفعل الزمان وغيره من المؤثرات إذ عند ذلك يضعف غضبها وتقل نقمتها فلا يكون قتل أو اغتيال . ولعل ذلك هو الذي قصد إليه القرآن حين جعل إرسال النبي العربي على فترة من الرسل يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ

--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآيتان 68 - 69 . ( 2 ) سورة البروج ، الآيات 4 - 8 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 87 .