محمد أحمد خلف الله
114
الفن القصصي في القرآن الكريم
إِذاً لَخاسِرُونَ « 1 » ويرى الذين أجرموا أن أتباع محمد ضالون وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ « 2 » . والمؤمن وإن توجّع لعمى قلب من يخالفه قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ « 3 » لا يتأخر عن حمل الناس بالقوة على الإيمان بمعتقده ، إن وجد إلى ذلك السبيل . وثالثا : يخلق الإيمان في الجماعة نوعا من المشاعر تجمع شملها وتلم شعثها وتربط بين عناصرها وتجعلها سلسلة متشابكة من الحلقات . كما يبث الإيمان في الجماعة روحا تصدر عنها في أفكارها وآرائها وتبنى عليه مختلف التقاليد والعادات . ولذا تحرص الجماعة على هذه الروح وعلى تلك المشاعر لأنها سر قوتها وآية عزها ومنعتها ، ومن هنا لا ترضى الجماعة عن الشخص حتى يكون على دينها أو وفق هواها وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ « 4 » . ومن هنا أيضا تكره الجماعة من يشذ عنها أو يخرج عليها حتى ولو كان نابغة أو عبقريا وترى فيه نذير الشؤم وآية الضعف والانحلال ولذا تطير قوم صالح به وبمن معه وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ * قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ « 5 » . ورأى قوم هود هودا في سفاهة قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ * قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ « 6 » . وأحس فرعون أن موسى يريد أن يبدّل دينه أو أن يظهر في الأرض الفساد وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 90 . ( 2 ) سورة المطففين ، الآية 32 . ( 3 ) سورة هود ، الآية 28 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية 120 . ( 5 ) سورة النمل ، الآيات 45 - 47 . ( 6 ) سورة الأعراف ، الآيتان 66 - 67 .