محمد أحمد خلف الله

115

الفن القصصي في القرآن الكريم

مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ « 1 » وليس من شك في أن جزاء المفسدين والشواذ إنما هو الأذى ينالهم والعقاب يحل بهم إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ « 2 » . وليس ما هو أهون من ذلك عند الجماعات . هذه هي العلل التي نفسّر بها هذا الناموس وتبقى بعد ذلك ظواهره المختلفة تلك التي صوّرها القرآن في كثير من القصص والآيات . وقبل أن نسجّل هذه الظواهر نلفت الذهن إلى أن موقف المخالف يتبدّل في الجديد من الدعوات . ذلك لأن المخالف يكون في أول الأمر الرسول ومن اتّبعه من المؤيدين والأنصار . ويكون في آخر الأمر من تخلّف من الجماعات عن اللحاق بها واتباع دينها الجديد . ونبدأ هنا بتصوير مظاهر الشق الأول وما يؤيّده أو يعارضه من أسس ونواميس . ويكون الرسول هو المخالف أولا ومن هنا يناله الأذى وينزل به العقاب وتبدأ هذه الأشياء هينة فتكون أولا بالسخرية والاستهزاء ويسمع الرسول ومن اتّبعه أمثال هذه الكلمات . أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا « 3 » . أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ « 4 » . أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا « 5 » ويخرج القرآن بهذه المسألة من أن تكون خاصة بالنبي العربي فيصوّرها على أنها من الأذى الذي ينال الرسل في كل زمان ومكان وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ * وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ « 6 » . ويمضي الرسول في دعوته فيمضي القوم في إيذائهم فترى التهديد بالكثير من ألوان العقاب فنرى التهديد بالرجم قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ

--> ( 1 ) سورة غافر ، الآية 26 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 33 . ( 3 ) سورة الفرقان ، الآية 41 . ( 4 ) سورة الأنبياء ، الآية 36 . ( 5 ) سورة الأنعام ، الآية 53 . ( 6 ) سورة الحجر ، الآيتان 10 - 11 .