محمد أحمد خلف الله

112

الفن القصصي في القرآن الكريم

ويذكرها على ألسنة أقوام الرسل المختلفين فيذكرها على لسان قوم إبراهيم حين يقولون بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ « 1 » وعلى لسان قوم هود إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ * وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ « 2 » وعلى لسان قوم موسى حين عجبوا من دعوته لهم وطلبه منهم نبذ عبادة الأوثان قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا « 3 » . وهكذا قوم محمد وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا « 4 » ، وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا « 5 » وهكذا نستطيع أن نقول إن التفاوت في كل من الثروة والثقافة والطور الحضاري يساعد على الاختلاف والانقسام في الرأي حين تنبت دعوة أو يظهر بطل جديد وأن هذا الاختلاف أو ذلك الانقسام يؤديان إلى نتيجة أخرى هي الصراع ذلك لأن النفس الإنسانية لا تطيق المخالف . ( 3 ) نفس المؤمن لا تطيق المخالف وهذا ناموس نفسي يصوّره القرآن حين يقول تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ « 6 » ويدل على قوّته وتأثيره حين يهدّد المستجيبين لوحيه والخاضعين لسلطانه بقوله إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 7 » .

--> ( 1 ) سورة الشعراء ، الآية 74 . ( 2 ) نفس السورة ، الآيتان 137 - 138 . ( 3 ) سورة يونس ، الآية 78 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية 104 . ( 5 ) سورة لقمان ، الآية 21 . ( 6 ) سورة البقرة ، الآية 253 . ( 7 ) سورة آل عمران ، الآية 21 .