محمد أحمد خلف الله

101

الفن القصصي في القرآن الكريم

وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » . كانت البيئة في حالة تشبه الفساد إن لم تكنه فهفت نفوس أفرادها إلى الأنبياء ومنّت نفسها بالاستجابة لهم والإيمان بما يدعون إليه من رأي أو عقيدة وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ « 2 » . وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 3 » . يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 4 » . بل لعلها كانت تتطلّع إلى فرد بعينه وشخص بذاته تعقد عليه الآمال وترجو أن يكون مخلّصها من الشر ومنقذها من الضلال قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا « 5 » . رجت فاستجاب لها ربها واصطفى واحدا من أبنائها وأرسله ليكون لها هاديا وبشيرا . أرسله فاستجاب له قوم ونفر منه آخرون وحدث ما يحدث في كل دعوة من وجود مؤيّدين ومعارضين أو مؤمنين وكافرين فكانت الفرقة وكان الانقسام . ( 2 ) الانقسام والانقسام في الجماعة نتيجة حتمية للاختلاف في الآراء والتعصّب لها . وإختلاف الآراء والتعصّب لها أمران يحدثان كلما دعا داع أو همّ بالإصلاح رسول كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ

--> ( 1 ) سورة غافر ، الآية 66 . ( 2 ) سورة فاطر ، الآية 42 . ( 3 ) سورة الصافات ، الآيات 167 - 169 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية 19 . ( 5 ) سورة هود ، الآية 62 .