محمد أحمد خلف الله

102

الفن القصصي في القرآن الكريم

الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » . ويصوّر القرآن هذا الاختلاف على أنه الناموس العام الذي أراده اللّه للناس وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ « 2 » . ومن هنا لا نعجب حين نلمس أثر ذلك الناموس الاجتماعي في قوم موسى وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ « 3 » . وفي قوم عيسى وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ * فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ « 4 » . وفي قوم صالح وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ « 5 » . بل في قوم كل نبي من الأنبياء وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً « 6 » . بل قد لا نعجب إذا امتد أثر هذا الناموس إلى ما هو أبعد غورا وأكثر عمقا فلا نعجب مثلا حين نلمس أثره في الأسرة الواحدة وفي البيت الواحد حين نرى فرعون في واد وزوجته في آخر وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 7 » . وحين نرى نوحا ينادي

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 213 . ( 2 ) سورة هود ، الآيتان 118 - 119 . ( 3 ) نفس السورة ، الآية 110 . ( 4 ) سورة الزخرف ، الآيات 63 - 65 . ( 5 ) سورة النمل ، الآية 45 . ( 6 ) سورة الفرقان ، الآية 31 . ( 7 ) سورة التحريم ، الآية 11 .