محمد أحمد خلف الله

11

الفن القصصي في القرآن الكريم

ومن المضحك المبكي أنني وأنا أطالع أحداث هذه المحنة الفاذة قرأت أن جبهة العلماء أدلت بدلوها في الهجمة التتارية فوصفت الرسالة بأنها أشد شناعة من وباء الكوليرا الذي كان يحصد نفوس المصريين حصدا في تلك الأيام . وجبهة العلماء هذه ما زالت تقوم بدورها المجهد فهي تقف حاليا بالمرصاد لكل المفكرين المستنيرين وما من واحد منهم إلا وصمته بالكفر ووسمته بالارتداد عن الدين وحكمت عليه بالخروج عن الملة فأدركت على الفور أن أعضاءها الحاليين هم خير خلف لسلفهم الصالح وأنني أتوقع أنهم سوف يقفون ذات الموقف من هذه الطبعة الجديدة . * * * ونحن لا نملك إلا أن نحيي الشيخ أمين الخولي رحمه الله على ضربه مثلا رفيعا في الاستنارة ورحابة الأفق ونفاذ البصيرة وفي شجاعته الأدبية لإشرافه على الرسالة ثم الدفاع عنها وعن صاحبها ولوقوفه صامدا غير عابئ بما ناله من هجوم تعرّى عن كافة القيّم والمبادئ الخلقية ولم يكتف بذلك بل كتب مقدمتين للطبعتين الثانية والثالثة وواصل فيهما المحاماة عن الرسالة والمنافحة عن مصنفها منددا بالذين حملوا عليهما حملة شعواء على غير أساس من علم أو دين مؤكدا أنها ( تلك الحملة ) رفعت الستار عن حقيقة ما يجري في الجامعة المصرية بشأن حرية البحث المزعومة . . . ومما يدور خارجها من دغدغة للعواطف الفجة للعامة تحت ستار الدفاع عن القرآن ، ونعت ذلك بأنه هبوط علمي وتدن خلقي وانحطاط اجتماعي ، وفي كل مرة كان يحيي صاحب الرسالة ويشيد بعلمه وخلقه وصبره وشجاعته الأدبية وجرأته الفكرية . ونحن من جانبنا نكتفي بكلمات الشيخ الجليل في حق تلميذه مبدع هذه الرسالة المتميزة الفريدة . الدقي ، في الثامن من جمادى الأول 1419 ه التاسع والعشرون من شهر سبتمبر / أيلول 1998 م خليل عبد الكريم