السيد المرعشي

55

شرح إحقاق الحق

فإن الاستعانة والاستعاذة لأجل أن لا يخلق ما يوجب الاستعانة والاستعاذة ، ولو كان الأمر كما ذكروا لانسد باب الدعاء والطلب من الله تعالى ، لأنه خالق الأشياء وهذا من الترهات التي لا يتفوه بها عاقل فضلا عن فاضل ( إنتهى ) . أقول يتوجه عليه أن الخلق بدون كسب العبد لما لم يوجب عندهم ثوابا ولا عقابا ، فلا حاجة إلى الاستعاذة ، والقول بأن الاستعاذة عن الخلق يجوز أن تكون لئلا تؤدي الخلق إلى الكسب مردود ، بأن هذه التأدية إن كانت بالجبر فيلزم أن يكون الكسب أيضا بالجبر المحض ، وإن كان باختيار العبد فلا وجه للاستعاذة فيه عن الله تعالى فتدبر . قال المصنف رفع الله درجته الثامن الآيات الدالة على اعتراف الأنبياء بذنوبهم ، وإضافتها إلى أنفسهم كقوله تعالى حكاية عن آدم ( ع ) : ربنا ظلمنا أنفسنا ، ( 1 ) وعن يونس ( ع ) : سبحانك إني كنت من الظالمين ( 2 ) وعن موسى ( ع ) رب أني ظلمت نفسي ( 3 ) ، وقال يعقوب ( ع ) لأولاده : بل سولت لكم أنفسكم أمرا ( 4 ) وقال يوسف ( ع ) : من بعد أن نزع الشيطان بيني وبين إخوتي ، ( 5 ) وقال نوح ( ع ) : رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم ( 6 ) ، فهذه الآيات تدل على اعتراف الأنبياء بكونهم فاعلين