عمر السهروردي

309

عوارف المعارف

الخواطر والعوارض والبوادي والعوائق ، واستواء السر والعلانية ، وحسن الأدب في مواقف الطلب ، ومقامات القرب ، وأوقات الحضور . والأدب أدبان : أدب قول ، وأدب فعل . فمن تقرب إلى اللّه تعالى بأدب فعله منحه محبة القلوب . قال ابن المبارك : نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم . وقال أيضا : الأدب للعارف بمنزلة التوبة للمستأنف . وقال النووي : من لم يتأدب للوقت فوقته مقت . وقال ذو النون : إذا خرج المريد عن حد استعمال الأدب فإنه يرجع من حيث جاء . وقال ابن المبارك أيضا : قد أكثر الناس في الأدب ونحن نقول هو معرفة النفس . وهذه إشارة منه إلى أن النفس هي منبع الجهالات . وترك الأدب من مخامرة الجهل . فإذا عرف النفس صادف نور العرفان على ما ورد ( ( من عرف نفسه فقد عرف ربه ) ) ولهذا النور لا تظهر النفس بجهالة إلا ويقمعها بصريح العلم . وحينئذ يتأدب ، ومن قام بآداب الحضرة فهو بغيرها أقوم وعليها أقدر .