عمر السهروردي

356

عوارف المعارف

الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( ( الصبر نصف الإيمان ، والصوم نصف الصبر ) ) . وقيل : ما في عمل ابن آدم شيء إلا ويذهب برد المظالم إلا الصوم فإنه لا يدخله قصاص . ويقول اللّه تعالى يوم القيامة : هذا لي فلا يقتص أحد منه شيئا . وفي الخبر ( ( الصوم لي وأنا أجزى به ) ) . قيل : أضافه إلى نفسه ، لأن فه خلقا من أخلاق الصمدية . وأيضا لأنه من أعمال السر من قبيل التروك ، لا يطلع عليه أحد إلا اللّه . وقيل في تفسير قوله تعالى السَّائِحُونَ « 1 » . الصائمون ، لأنهم ساحوا إلى اللّه تعالى بجوعهم وعطشهم . وقيل في قوله تعالى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 2 » . هم الصائمون ، لأن الصبر اسم من أسماء الصوم ، ويفرغ للصائم إفراغا ، ويجازف له مجازفة . وقيل : أحد الوجوه في قوله تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) « 3 » كان عملهم الصوم .

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 112 . ( 2 ) سورة الزمر : الآية 10 . ( 3 ) سورة السجدة : الآية 17 .