عمر السهروردي
336
عوارف المعارف
ووقت الصلاة يكثر التطارد لوجود التجاذب بين الإيمان والطبع ، فيكاشف المصلى الذي صار قلبه سماويا مترددا بين الفناء والبقاء لجواذب النفس ، متصاعدة من مركزها . وللجوارح وتصرفها وحركتها مع معاني الباطن ارتباط وموازنة ، فيوضع اليمنى على الشمال حصر النفس ، ومنع من صعود جواذبها . وأثر ذلك يظهر بدفع الوسوسة ، وزوال حديث النفس في الصلاة . ثم إذا استوت جواذب الروح ، وتملكت من الفرق إلى القدم عند كمال الأنس ، وتحقق قرة العين واستيلاء سلطان المشاهدة ، تصير النفس مقهورة ذليلة ، ويستنير مركزها بنور الروح ، وتنقطع حينئذ جواذب النفس . وعلى قدر استنارة مركز النفس يزول كل العادة ، ويستغنى حينئذ عن مقاومة النفس ومنع جواذبها بوضع اليمين على الشمال ، فيسهل حينئذ . ولعل ذلك اللّه أعلم ما نقل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان مسبلا ، وهو مذهب مالك رحمه اللّه . ثم يقرأ : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ « 1 » الآية . وهذا التوجه إبقاء لوه قلبه ، والذي قبل الصلاة لوجه قالبه . ثم يقول : سبحانك اللّه وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك ، اللهم أنت الملك لا إله إلا أن سبحانك وبحمدك ، أنت ربى وأنا عبدك ، ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي . فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدى لأحسنها إلا أنت ، واصرف عنى سيئها فإنه لا يصرف عنى سيئها إلا أنت ، لبيك وسعديك فالخير كله بيديك ، تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 79 .