عمر السهروردي
337
عوارف المعارف
ويطرق رأسه في قيامه ، ويكون نظره إلى موضع السجود ، ويكمل القيام بانتصاب القامة ونزع يسير الانطواء عن الركبتين والخواصر ومعاطف البدن ، ويقف كأنه ناظر بجميع جسده إلى الأرض ، فهذا من خشوع سائر الأجزاء . ويتكون الجسد بتكون القلب من الخشوع ، ويراوح بين القدمين بمقدار أربع أصابع ، فإن ضم الكعبين هو الصفد المنهى عنه ، ولا يرفع إحدى الرجلين فإنه الصفن المنهى عنه . نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الصفن والصفد . وإذا كان الصفن منهيا عنه ففي زيادة الاعتماد على إحدى الرجلين دون الأخرى معنى من الصفن ، فالأولى رعاية الاعتدال في الاعتماد على الرجلين جميعا ، ويكره اشتمال الصماء . وهو أن يخرج يده من قبل صدره ، ويجتنب السدل ، وهو أن يرخى أطراف الثوب إلى الأرض ، ففيه معنى الخيلاء ، وقيل هو الذي يلتفت بالثوب ويجعل يديه من داخل ، فيركع ويسجد كذلك . وفي معناه ما إذا جعل يديه داخل القميص . ويجتنب الكف ، وهو أن يرفع ثيابه بيده عند السجود . ويكره الاختصار ، وهو أن يجعل يده على الخاصرة . ويكره الصلب ، وهو وضع اليدين جميعا على الخصرين وتجافى العضدين . فإذا وقف في الصلاة على الهيئة التي ذكرناها مجتنبا للمكاره فقد تمم القيام وكمله ، فيقرأ آية التوجه والدعاء كما ذكرناه ثم يقول : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، ويقولها في كل ركعة أمام القراءة ، ويقرأ الفاتحة وما بعدها بحضور قلب وجمع هم .