عمر السهروردي
599
عوارف المعارف
وقد كان من الصادقين من يضبط أحواله وأقواله وأفعاله جميع الأسبوع لأنه يوم المزيد لكل صادق ، ويكون ما يجده يوم الجمعة معيارا يعتبر به سائر الأسبوع الذي مضى ، فإنه إذا كان الأسبوع سليما يكون يوم الجمعة فيه مزيد الأنوار والبركات ، وما يجد في يوم الجمعة من الظلمة وسآمة النفس وقلة الانشراح ، قلما ضيع في الأسبوع ، يعرف ذلك ويعتبره . ويتقى جدا أن يلبس للناس المرتفع من الثياب أو ثياب المتقشفين ليرى بعين الزهد ، ففي لبس المرتفع للناس هوى ، وفي لبس الخشن رياء ، فلا يلبس إلا للّه . بلغنا أن سفيان لبس القميص مقلوبا ولم يعلم بذلك حتى ارتفع النهار ونبهه على ذلك بعض الناس ، فهم أن يخلع ويغير ثم أمسك وقال لبسته بنية للّه فلا أغيره فألبسه بنية للناس . فليعلم العبد ذلك وليعتبره . ولا بد للمبتدئ أن يكون له حظ من تلاوة القرآن ومن حفظه ، فيحفظ من القرآن من السبع إلى الجميع إلى أقل أو أكثر كيف أمكن ، ولا يصغى إلى قول من يقول ملازمة ذكر واحد أفضل من تلاوة القرآن ، فإنه يجد بتلاوة القرآن في الصلاة وفي غير الصلاة جميع ما يتمنى بتوفيق اللّه تعالى . وإنما اختار بعض المشايخ أن يديم المريد ذكرا واحدا ليجتمع الهم فيه . ومن لازم التلاوة في الخلوة ، وتمسك بالوحدة ، تفيده التلاوة والصلاة أو في ما يفيده الذكر الواحد ، فإذا سئم في بعض الأحايين يصانع النفس على الذكر مصانعة ، وينزل من التلاوة إلى الذكر ، فإنه أخف على النفس . وينبغي أن يعلم أن الاعتبار بالقلب ، فكل عمل من تلاوة وصلاة وذكر لا يجمع فيه بين القلب واللسان لا يعتد به كل الاعتداد ، فإنه عمل