عمر السهروردي
593
عوارف المعارف
الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها حدثنا شيخنا شيخ الإسلام أبو النجيب السهروردي قال أنا الشريف أبو طالب الحسين بن محمد الزيني قال أخبرتنا كريمة المروزية قالت أخبرنا أبو الهيثم محمد بن مكي الكشمهيني قال أنا أبو عبد اللّه محمد بن يوسف الفربري قال حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص قال سمعت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول على المنبر سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ) . النية أول العمل ، وبحسبها يكون العمل ، وأهم ما للمريد في ابتداء أمره في طريق القوم أن يدخل طريق الصوفية ، ويتزيا بزيهم ، ويجالس طائفتهم للّه تعالى ، فإن دخوله في طريقهم هجرة حاله ووقته . وقد ورد ( ( المهاجر من هجر ما نهاه اللّه عنه ) ) . وقد قال اللّه تعالى : . . . وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . . . . « 1 » فالمريد ينبغي أن يخرج إلى طريق القوم للّه تعالى ، فإنه إن وصل إلى نهايات القوم فقد لحق بالقوم بالمنزل ، وإن أدركه الموت قبل الوصول إلى نهايات القوم فاجره على اللّه ، وكل من كانت بدايته أحكم كانت نهايته أتم .
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 100 .