عمر السهروردي
594
عوارف المعارف
أخبرنا أبو زرعة إجازة عن ابن خلف عن أبي عبد الرحمن عن أبي العباس البغدادي عن جعفر الخلدى قال سمعت الجنيد يقول : أكثر العوائق الحوائل والموانع من فساد الابتداء . فالمريد في أول سلوك هذا الطريق يحتاج إلى إحكام النية ، وإحكام النية تنزيهها من دواعي الهوى وكل ما كان للنفس فيه حظ عاجل حتى يكون خروجه خالصا للّه تعالى . وكتب سالم بن عبد اللّه إلى عمر بن عبد العزيز : اعلم يا عمر أن عون اللّه للعبد بقدر النية ، فمن تمت نيته تم عون اللّه له ، ومن قصرت عنه نيته قصر عنه عون اللّه بقدر ذلك . وكتب بعض الصالحين إلى أخيه : اخلص النية في أعمالك يكفك قليل من العمل . ومن لم يهتد إلى النية بنفسه يصحب من يعلمه حسن النية . قال سهل بن عبد اللّه التستري : أول ما يؤمر به المريد المبتدئ التبري من الحركات المذمومة ، ثم النقل إلى الحركات المحمودة ، ثم التفرد لأمر اللّه تعالى ، ثم التوقف في الرشاد ، ثم الثبات ، ثم البيان ، ثم القرب ، ثم المناجاة ، ثم المصافاة ، ثم الموالاة ، ويكون الرضا والتسليم مراده ، والتفويض والتوكل حاله ، ثم يمن اللّه تعالى بعد هذه بالمعرفة ، فيكون مقامه عند اللّه مقام المتبرئين من الحول والقوة ، وهذا مقام حملة العرش ، وليس بعده مقام . هذا من كلام سهل جمع فيه ما في البداية والنهاية . ومتى تمسك المريد بالصدق والإخلاص بلغ مبلغ الرجال ولا يحقق صدقه وإخلاصه شيء مثل متابعة أمر الشرع ، وقطع النظر عن الخلق . فكل الآفات التي دخلت على أهل البدايات لموضع نظرهم إلى الخلق .