عمر السهروردي
592
عوارف المعارف
فالتلوين حينئذ يكون في نفوسهم ، لأنها في محل القلوب لموضع طهارتها وقدسها . والتلوين الواقع في النفوس لا يخرج صاحبه عن حال التمكن ، لأن جريان التلوين في النفس لبقاء رسم الإنسانية ، وثبوت القدم في التمكين كشف حق الحقيقة ، وليس المعنى بالتمكين أن لا يكون للعبد تغير فإنه بشر ، وإنما المعنى فيه أن ما كوشف من الحقيقة لا يتوارى عنه أبدا ولا يتناقص بل يزيد ، وصاحب التلوين قد يتناقص الشيء في حقه عند ظهور صفات نفسه ، وتغيب عنه الحقيقة في بعض الأحوال ، ويكون ثبوته على مستقر الإيمان ، وتلوينه في زوائد الأحوال . ومنها النفس . ويقال النفس للمنتهى ، والوقت للمبتدى ، والحال للمتوسط ، فكأنه إشارة منهم إلى أن المبتدئ يطرقه من اللّه تعالى طارق لا يستقر ، والمتوسط صاحب حال غالب حاله عليه ، والمنتهى صاحب نفس متمكن من الحال ، لا يتناوب عليه الحال بالغيبة والحضور ، بل تكون المواجيد مقرونة بأنفاسه ، مقيمة لا تتناوب عليه ، وهذه كلها أحوال لأربابها ، ولهم منها ذوق وشرب ، واللّه ينفع ببركتهم آمين .