عمر السهروردي
591
عوارف المعارف
ومنها الذوق والشرب والري . فالذوق إيمان ، والشرب علم ، والري حال . فالذوق لأرباب البوادر ، والشرب لأرباب الطوالع واللوائح واللوامع ، والري لأرباب الأحوال ، وذلك أن الأحوال هي التي تستقر ، فما لم يستقر فليس بحال ، وإنما هي لوامع وطوالع . وقيل الحال لا تستقر لأنها تحول ، فإذا استقرت تكون مقاما . ومنها المحاضرة والمكاشفة والمشاهدة . فالمحاضرة لأرباب التلوين ، والمشاهدة لأرباب التمكين ، والمكاشفة بينهما إلى أن تستقر . فالمشاهدة والمحاضرة لأهل العلم ، والمكاشفة لأهل العين ، والمشاهدة لأهل الحق أي حق اليقين . ومنها الطوارق والبوادي والبادة والواقع والقادح والطوالع واللوامع واللوائح وهذه كلها ألفاظ متقاربة المعنى ، ويمكن بسط القول فيها ، ويكون حاصل ذلك راجعا إلى معنى واحد يكثر بالعبارة فلا فائدة يه . والمقصود أن هذه الأسماء كلها مبادئ الحال ومقدماته ، وإذا صح الحال استوعب هذه الأسماء كلها ومعانيها . ومنها التلوين والتمكين . فالتلوين لأرباب القلوب ، لأنهم تحت حجب القلوب ، وللقلوب تخلص إلى الصفات ، وللصفات تعدد بتعدد جهاتها ، فظهر لأرباب القلوب بحسب تعدد الصفات تلوينات ، ولا تجاوز للقلوب وأربابها عن عالم الصفات . وأما أرباب التمكين فخرجوا عن مشائم الأحوال ، وخرقوا حجب القلوب ، وباشرت أرواحهم سطوع نور الذات فارتفع التلوين لعدم التغير في الذات ، إذا جلب ذاته عن حلول الحوادث والتغيرات ، فلما خلصوا إلى مواطن القرب من أنصبة تجلى الذات ارتفع عنهم التلوين .