عمر السهروردي
590
عوارف المعارف
قال فارس : علم اليقين لا اضطراب فيه ، وعلم اليقين هو العلم الذي أودعه اللّه الأسرار ، والعلم إذا انفرد عن نعت اليقين كان علما بشبهة ، فإذا انضم إليه اليقين كان علما بلا شبهة ، وحق اليقين هو حقيقة ما أشار إليه علم اليقين ، وعين اليقين . وقال الجنيد : حق اليقين ما يتحقق العبد بذلك ، وهو أن يشاهد الغيوب كما يشاهد المرئيات مشاهدة عيان ، ويحكم على الغيب فيخبر عنه بالصدق كما أخبر الصديق حين قال لما قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ( ماذا أبقيت لعيالك ) ) . قال : اللّه ورسوله . وقال بعضهم : علم اليقين حال التفرقة ، وعين اليقين حال الجمع ، وحق اليقين جمع الجمع بلسان التوحيد . وقيل لليقين اسم ورسم وعلم وعين وحق ، فالاسم والرسم للعوام ، وعلم اليقين للأولياء ، وعين اليقين لخواص الأولياء ، وحق اليقين للأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وحقيقة حق اليقين اختص بها نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم . ومنها الوقت ، والمراد بالوقت ما هو غالب على العبد ، وأغلب ما على العبد وقته ، فإنه كالسيف يمضى الوقت بحكمه ويقطع ، وقد يراد بالوقت ما يهجم على العبد لا يكسبه فيتصرف به فيكون بحكمه ، يقال فلان بحكم الوقت يعنى مأخوذا عما منه بما للحق . ومنها الغيبة والشهود . فالشهود هو الحضور وقتا بنعت المراقبة ، ووقتا بوصف المشاهدة ، فمادام العبد موصوفا بالشهود والرعاية فهو حاضر ، فإذا فقد حال المشاهدة والمراقبة خرج من دائرة الحضور فهو غاضب ، وقد يعنون بالغيبة عن الأشياء بالحق فيكون على هذا المعنى حاصل ذلك راجعا إلى مقام الفناء .