عمر السهروردي

578

عوارف المعارف

والإشارة تقنع الأهل . وأحببت أن أشبع الكلام فيها لعله يتشوق إلى ذلك طالب ويحب بسط القول فيه واللّه أعلم . واعلم أن القبض والبسط لهما موسم معلوم ووقت محتوم ، لا يكونان قبله ولا يكونان بعده ، ووقتهما وموسمهما في أوائل حال المحبة الخاصة لا في نهايتها ، ولا قبل حال المحبة الخاصة . فمن هو في مقام المحبة العامة الثابتة بحكم الإيمان لا يكون له قبض ولا بسط ، وإنما يكون له خوف ورجاء ، وقد يجد شبه حال القبض وشبه حال البسط ويظن ذلك قبضا وبسطا وليس هو ذلك ، وإنما هو هم يعتريه فيظنه قبضا ، واهتزاز نفساني ونشاط طبيعي يظنه بسطا . والهم والنشاط يصدران من محل النفس ومن جوهرها لبقاء صفاتها ، وما دامت صفة الإمارة فيها بقية على النفس يكون منها الاهتزاز ، والنشاط والهم وهج ساجور النفس ، والنشاط ارتفاع موج النفس عند تلاطم بحر الطبع ، فإذا ارتقى من حال المحبة العامة إلى أوائل المحبة الخاصة يصير ذا حال وذا قلب وذا نفس لوامة ، ويتناوب القبض والبسط فيه عند ذلك ، لأنه ارتقى من رتبة الإيمان إلى رتبة الإيقان وحال المحبة الخاصة ، فيقبضه الحق تارة ويبسطه أخرى . قال الواسطي : يقبضك عما لك ويبسطك فيما له . وقال النوري : يقبضك بإياك ويبسطك لإياه . واعلم أن وجود القبض لظهور صفة النفس وغلبتها ، وظهور البسط لظهور صفة القلب وغلبته ، والنفس ما دامت لوامة فتارة مغلوبة وتارة غالبة ، والقبض والبسط باعتبار ذلك منها ، وصاحب القلب تحت حجاب نوراني لوجود قلبه ، كما أن صاحب النفس تحت حجاب ظلماني لوجود نفسه ، فإذا ارتقى من القلب وخرج من حجابه لا يقيده الحال ولا يتصرف