عمر السهروردي
559
عوارف المعارف
وقال الجنيد : الرضى هو صحة العلم الواصل إلى القلوب . فإذا باشر القلب حقيقة العلم أداة إلى الرضى ، وليس الرضى والمحبة كالخوف والرجاء ، فإنهما حالان لا يفارقان العبد في الدنيا والآخرة ، لأنه في الجنة لا يستغنى عن الرضى والمحبة . وقال ابن عطاء : الرضى سكون القلب إلى قديم اختيار اللّه للعبد ، أنه اختار له الأفضل فيرضى له ، وهو ترك السخط . وقال أبو تراب : ليس ينال الرضى من اللّه من للدنيا في قلبه مقدار . وقال السرى : خمس من أخلاق المقربين : الرضى عن اللّه فيما تحب النفس وتكره ، والحب له بالتحبب إليه ، والحياء من اللّه ، والأنس به ، والوحشة مما سواه . وقال الفضيل : الراضي لا يتمنى فوق منزلته شيئا . وقال ابن شمعون : الرضى بالحق ، والرضى له ، والرضى عنه ، فالرضى به مدبرا ومختارا ، والرضى عنه قاسما ومعطيا ، وارضى له إلها وربا . سئل أبو سعيد : هل يجوز أن يكون العبد راضيا ساخطا ؟ قال : نعم يجوز ان يكون راضيا عن ربه ، ساخطا على نفسه وعلى كل قاطع يقطعه عن اللّه . وقيل للحسن بن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنهما : إن أبا ذر يقول : الفقر أحب إلى من الغنى ، والسقم أحب إلى من الصحة ، قال : رحم اللّه أبا ذر ، أما أنا فأقول : من اتكل على حسن اختيار اللّه له لم يتمن أنه في غير الحالة التي اختار اللّه له . وقال على رضى اللّه عنه : من جلس على بساط الرضى ، لم ينله من اللّه مكروه أبدا ، ومن جلس على بساط السؤال لم يرض عن اللّه في كل حال .