عمر السهروردي
554
عوارف المعارف
قولهم في الخوف : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ( رأس الحكمة مخافة اللّه ) ) . وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( ( كان داود النبي عليه السلام يعوده الناس يظنون أن به مرضا وما به مرض إلا خوف اللّه تعالى والحياء منه ) ) . قال أبو عمر الدمشقي : الخائف من يخاف من نفسه أكثر مما يخاف من الشيطان . وقال بعضهم : ليس الخائف من يبكى ويمسح عينيه ، ولكن الخائف التارك ما يخاف أن يعذب عليه . وقيل : الخائف الذي لا يخاف غير اللّه . قيل : أي لا يخاف لنفسه إنما يخاف إجلاله ، والخوف للنفس خوف العقوبة . وقال سهل : الخوف ذكر والرجاء أنثى ، أي منهما تتولد حقائق الإيمان . قال اللّه تعالى : . . . وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ . . . « 1 » قيل : هذه الآية قطب القرآن ، لأن مدار الأمر كله على هذا . وقيل إن اللّه تعالى جمع للخائفين ما فرقه على المؤمنين ، وهو الهدى والرحمة والعلم والرضوان ، فقال تعالى : . . . هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ « 2 » ، وقال : . . . إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ . . . « 3 »
--> ( 1 ) سورة النسا : الآية 131 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 154 . ( 3 ) سورة فاطر : الآية 28 .