عمر السهروردي
546
عوارف المعارف
وجاء في الأثر : لا تزال لا إله إلا اللّه تدفع عن العباد سخط اللّه ما لم يبالوا ما نقص من دنياهم ، فإذا فعلوا ذلك قالوا لا إله إلا اللّه ، قال اللّه تعالى : كذبتم لستم بها صادقين . وقال سهل : أعمال البر كلها في موازين الزهاد ، وثواب زهدهم زيادة لهم . وقيل : من سمى باسم الزهد في الدنيا فقد سمى بألف اسم محمود ، ومن سمى باسم الرغبة في الدنيا فقد سمى بألف اسم مذموم . قال السرى : الزهد ترك حظوظ النفس من جميع ما في الدنيا ، وبجميع هذا الخطوط المالية والجاهية ، وحب المنزلة عند الناس ، وحب المحمدة والثناء . وسئل الشبلي عن الزهد فقال : الزهد غفلة لأن الدنيا لا شيء ، والزهد في لا شيء غفلة . وقال بعضهم : لما رأوا حقارة الدنيا زهدوا في زهدهم في الدنيا لهوانها عندهم . وعندي أن الزهد في الزهد غير هذا ، وإنما الزهد في الزهد بالخروج من الاختيار في الزهد ، لأن الزاهد اختار الزهد وأراده وإرادته تستند إلى علمه ، وعلمه قاصر ، فإذا أقيم في مقام ترك الإرادة وانسلخ من اختياره كاشفه اللّه تعالى بمراده ، فيترك الدنيا بمراد الحق لا بمراد نفسه فيكون زهده باللّه تعالى حينئذ ، أو يعلم أن مراد اللّه منه التلبس بشيء من الدنيا ، فما يدخل باللّه في شيء من الدنيا لا ينقص عليه زهده ، فيكون دخوله في الشيء من الدنيا باللّه وبإذن منه زهدا في الزهد .