عمر السهروردي
538
عوارف المعارف
التوكل ، وكلما بقي على العقد بقية في تحقق المقامات كلها بعد توبته يستدركه بزهده في الدنيا ، وهو ثالث الأربعة . أخبرنا شيخنا قال أنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون ، قال أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري إجازة قال أنا أبو عمرو محمد بن العباس قال أنا أبو محمد يحيى بن ساعدة قال حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال حدثنا عبد اللّه بن المبارك قال حدثنا الهيثم بن جميل قال أنا محمد بن سليمان عن عبد اللّه بن بريدة قال : قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من سفر فبدأ بفاطمة رضي اللّه عنها فرآها قد أحدثت في البيت سترا وزوائد في يديها ، فلما رأى ذلك رجع ولم يدخل ، ثم جلس ، فجعل ينكت في الأرض ويقول : مالي وللدنيا ، مالي وللدنيا ، فرأت فاطمة أنه إنما رجع من أجل ذلك الستر . فأخذت الستر والزوائد وأرسلت بهما مع بلال وقالت له اذهب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقل له قد تصدقت به فضعه حيث شئت ، فأتى بلال إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : قالت فاطمة قد تصدقت به فضعه حيث شئت ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم بأبي وأمي قد فعلت بأبي وأمي قد فعلت اذهب فبعه . وقيل في قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 1 » قيل الزهد في الدنيا . سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عن الزهد فقال : هو أن لا تبالي بمن أكل الدنيا مؤمن أو كافر . وسئل الشبلي عن الزهد فقال : ويلكم أي مقدار لجناح بعوضة أن يزهد فيها . وقال أبو بكر الواسطي : إلى متى تصول بترك كنيف ، وإلى متى تصول بإعراضك عما لا تزن عند اللّه جناح بعوضة .
--> ( 1 ) سورة الكهف : الآية 7 .