عمر السهروردي

508

عوارف المعارف

وروى عن وهب بن منبه أنه قال : إني أجد في سبعين كتابا أن جميع ما أعطى الناس من بدء الدنيا إلى انقطاعهما من العقل في جنب عقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كهيئة رملة وقعت من بين جميع رمال الدنيا . واختلف الناس في ماهية العقل ، والكلام في ذلك يكثر ، ولا نؤثر نقل الأقاويل ، وليس ذلك من غرضنا . فقال قوم : العقل من العلوم ، فإن الخالي من جميع العلوم لا يوصف بالعقل ، وليس العقل جميع العلوم ، فإن الخالي عن معظم العلوم يوصف بالعقل . وقالوا : ليس من العلوم النظرية ، فإن من شرط ابتداء النظر تقدم كمال العقل ، فهو إذا من العلوم الضرورية وليس هو جميعها ، فإن صاحب الحواس المختلطة عاقل وقد عدم بعض مدارك العلوم الضرورية . وقل بعضهم : العقل ليس من أقسام العلوم ، لأنه لو كان منها لوجب الحكم بأن الذاهل عن ذكر الاستحالة والجواز لا يتصف بكونه عاقلا ، ونحن نرى العاقل في كثير من أوقاته ذاهلا . وقالوا : هذا العقل صفة يتهيأ بها درك العلوم . ونقل عن الحارث بن أسد المحاسبي وهو من أجل المشيخ أنه قال : العقل غريزة يتهيأ بها درك العلوم . وعلى هذا يتقرر ما ذكرناه في أول ذكر العقل : أنه لسان الروح ، لأن الروح من أمر اللّه ، وهي المتحملة للأمانة التي أبت السماوات والأرضون أن يحملنها .