عمر السهروردي
483
عوارف المعارف
الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة سئل أبو حفص عن أدب الفقراء في الصحبة ، فقال : حفظ حرمات المشايخ ، وحسن العشرة مع الإخوان ، والنصيحة للأصاغر ، وترك صحبة من ليس في طبقتهم ، وملازمة الإيثار ، ومجانبة الادخار ، والمعاونة في أمر الدين والدنيا . فمن أدبهم التغافل عن زلل الإخوان ، والنصح فيما يجب فيه النصيحة ، وكتم عيب صاحبه واطلاعه على عيب يعلم منه . قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : رحم اللّه امرءا أهدى إلى عيوبى . وهذا فيه مصلحة كلية تكون للشخص ممن ينبهه على عيوبه . قال جعفر بن برقان : قال لي ميمون بن مهران : قل لي في وجهي ما أكره ، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره ، فإن الصادق يحب من يصدقه ، والكاذب لا يحب الناصح . قال اللّه تعالى : وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ « 1 » والنصيحة ما كانت في السر . ومن أداب الصوفية القيام بخدمة الإخوان ، واحتمال الأذى منهم ، فبذلك يظهر جوهر الفقير . روى أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أمر بقلع ميزاب كان في دار العباس ابن عبد المطلب إلى الطريق بين الصفا والمروة . فقال له العباس : قلعت ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وضعه بيده ، فقال إذا لا يرده إلى مكانه غير يدك ولا يكون لك سلم غير عاتق عمر ، فأقامه على عاتقه ورده إلى موضعه .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية رقم : 79 .