عمر السهروردي
484
عوارف المعارف
ومن أدبهم : أن لا يرون لنفسهم ملكا يختصون به . قال إبراهيم بن شيبان : كنا لا نصحب من يقول نعلى . أخبرنا بذلك رضى الدين عن أبي المظفر عن والده أبى القاسم القشيري قال سمعت أبا حاتم الصوفي قال سمعت أبا نصر السراج يقول ذلك . وقال أحمد بن التسلانسى : دخلت على قوم من الفقراء يوما بالبصرة فأكرمونى وبجلونى ، فقلت يوما ليعضهم : أين إزاري ؟ فسقطت من أعينهم . وكان إبراهيم بن أدهم إذا صحبه إنسان شارطه على ثلاثة أشياء : أن تكون الخدمة والأذان له . وأن تكون يده في جميع ما يفتح اللّه عليهم من الدنيا كيده . فقال رجل من أصحابه : أنا لا أقدر على هذا . فقال : أعجينى صدقك . وكان إبراهيم بن أدهم ينظر البساتين ، ويعمل في الحصاد ، وينفق على أصحابه . وكان من أخلاق السلف أن كل من احتاج إلى شئ من مال أخيه استعمله من غير مؤامرة . قال اللّه تعالى : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ « 1 » أي مشاع هم فيه سواء . ومن أدبهم أنهم إذا استثقلوا صاحبا يتهمون أنفسهم ، ويتسببون في إزالة ذلك من مواطنهم ، لأن انطواء الضمير على مثل ذلك للمصاحب وليجة في الصحبة .
--> ( 1 ) سورة الشورى : آية رقم : 38 .