عمر السهروردي
456
عوارف المعارف
ومن أدب المريد مع الشيخ أن لا يستقل بوقائعه وكشفه دون مراجعة الشيخ ، فإن الشيخ علمه أوسع وبابه المفتوح إلى اللّه أكبر ، فإن كان واقعه المريد من اللّه تعالى يوافقه الشيخ ويمضيها له ، وما كان من عند اللّه لا يختلف ، وإن كان فيه شبهة تزول شبهة الواقعة بطريق الشيخ ، ويكتسب المريد علما بصحبة الوقائع والكشوف . فالمريد لعله في واقعته يخامره كمون إرادة في النفس ، فيتشبك كمون الإرادة بالواقعة ، مناما كان ذلك أو يقظه ، ولهذا سر عجيب ، ولا يقوم المريد باستئصال شأفة الكامن في النفس ، وإذا ذكره للشيخ فما في المريد من كمون إرادة النفس مفقود في حق الشيخ . فإن كان من الحق يتبرهن بطريق الشيخ ، وإن كان ينزع واقعته إلى كمون هوى النفس تزول وتبرأ ساحة المريد ، ويتحمل الشيخ ثقل ذلك لقوة حاله وصحة إيوائه إلى جناب الحق ، وكمال معرفته . ومن الأدب مع الشيخ أن المريد إذا كان له كلام مع الشيخ في شئ من أمر دينه أو أمر دنياه لا يستعجل بالإقدام على مكالمة الشيخ والهجوم عليه ، حتى يتبين له من حال الشيخ أنه مستعد له ، ولمساع كلامه وقوله متفرغ . فكما أن للدعاء أوقاتا وآدابا وشروطا لأنه مخاطبة اللّه تعال ، فللقول مع الشيخ أيضا آداب وشروط لأنه من معاملة اللّه تعالى ، ويسأل اللّه تعالى قبل الكلام مع الشيخ التوفيق لما يجب من الأدب . وقد نبه الحق سبحانه وتعالى على ذلك فيما أمر به أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مخاطبته فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً « 1 » يعنى أمام مناجاتكم . قال عبد اللّه بن عباس : سأل الناس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأكثروا حتى شقوا عليه وأحفوه بالمسئلة ، فأدبهم اللّه تعالى وفطمهم عن ذلك ، وأمرهم أن لا ينتجوه حتى يقدموا صدقة .
--> ( 1 ) سورة المجادلة : آية رقم : 12 .