عمر السهروردي

457

عوارف المعارف

وقيل : كان الأغنياء يأتون النبي عليه السلام ويغلبون الفقراء على المجلس حتى كره النبي عليه السلام طول حديثهم ومناجاتهم ، فأمر اللّه تعالة بالصدقة عند المناجاة ، فلما رأوا ذلك انتهوا عن مناجاته . فأما أهل العسرة فلأنهم لم يجدوا شيئا ، وأما أهل اليسره فبخلوا ومنعوا ، فاشتد ذلك على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونزلت الرخصة ، وقال تعالى : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ « 1 » . وقيل : لما أمر اللّه تعالى بالصدقة لم يناج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا علي بن أبي طالب فقدم دينارا فتصدق به . وقال على : في كتاب اللّه آية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدى . وروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما نزلت الآية دعا عليا وقال ما ترى في الصدقة كم تكون ؟ دينارا قال على : لا يطيقونه ، قال : كم ؟ قال على : تكون حبة أو شعيرة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنك لزهيد . ثم نزلت الرخصة ونسخت الآية . وما نبه الحق عليه بالأمر بالصدقة وما فيه من حسن الأدب وتقييد اللفظ والاحترام ما نسخ والفائدة باقية . أخبرنا الشيخ الثقة أبو الفتح محمد بن سلمان قال أنا أبو الفضل أحمد قال أنا الحافظ أبو نعيم قال حدثنا سليمان بن أحمد قال حدثنا مطلب بن شعيب . قال حدثنا عبد اللّه بن صالح قال حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ليس منا من لم يجل كبيرنا ، ويرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقه . فاحترام العلماء توفيق وهداية ، وإهمال ذلك خذلان وعقوق .

--> ( 1 ) سورة المجادلة : آية رقم : 13 .