عمر السهروردي
447
عوارف المعارف
أليس الغواص يغوص في البحر لطلب الدر ويجمع الصدف في مخلاته والدر قد حصل معه ، لكن لا يراه إلا إذا خرج من البحر ، ويشاركه في رؤية الدر من هو على الساحل . ففهم بالمنام إشارة الشيخ في ذلك . فأحسن أدب المريد مع الشيخ السكوت والخمود والجمود حتى يبادئه الشيخ بماله فيه من الصلاح قولا وفعلا . وقيل أيضا في قوله تعالى : لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 1 » لا تطلبوا منزله وراء منزلته . وهذا من محاسن الآداب وأعزها . وينبغي للمريد أن لا يحدث نفسه بطلب منزلة فوق منزلة الشيخ ، بل يحب للشيخ كل منزلة عالية ، ويتمنى للشيخ عزيز المنبح وغرائب المواهب . وبهذا يظهر جوهر المريد في حسن الإرادة ، وهذا يعز في المريدين ، فإرادته للشيخ تعطيه فوق ما يتمنى لنفسه ، ويكون قائما بآداب الإرادة . قال السرى رحمه اللّه : حسن الأدب ترجمان العقل . وقال أبو عبد اللّه بن حنيف : قال لي رويم : يا بنى اجعل عملك ملحا وأدبك دقيقا . وقيل : التصوف كله أدب ، لكل وقت أدب ، ولكل حال أدب ، ولكل مقام أدب ، فمن يلزم الأدب يبلغ مبلغ الرجال ، ومن حرم الأدب فهو بعيد من حيث يظن القرب ، ومردود من حيث يرجو القبول . ومن تأديب اللّه تعالى أصحاب رسول صلى اللّه عليه وسلم قوله تعالى : لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الحجرات : آية رقم : 1 . ( 2 ) سورة الحجرات : آية رقم : 2 .