عمر السهروردي
413
عوارف المعارف
وحكى لي بعض الفقراء عن شيخ له أنه كان يأمر الأصحاب بنومة واحدة بالليل ، وأكلة واحدة لليوم والليلة . وقد جاء في الخبر : قم من الليل ولو قدر حلب شاة . وقيل : يكون ذلك قدر أربع ركعات وقدر ركعتين . وقيل في تفسير قوله تعالى : تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ « 1 » . هو قيام الليل . ومن حرم قيام الليل كسلا وفتورا في العزيمة أو تهاونا به لقلة الاعتداد بذلك ، أو اغترارا بحاله ، فليبك عليه فقد قطع عليه طريق كبير من الخير . وقد يكون من أرباب الأحوال من يكون له إيواء إلى القرب ، ويجد من دعة القرب ، ما يفتر عليه داعية الشوق ، ويرى أن القيام وقوف في مقام الشوق ، وهذا يغلط فيه ويهلك به خلق من المدعين . والذي له ذلك ينبغي أن يعلم أن استمرار هذه الحالة متعذر ، والإنسان متعرض للقصور والتخلف والشبهة . ولا حالة أجل من حال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وما استغنى عن قيام الليل وقام حتى تورمت قدماه . وقد يقول بعض من يحاج في ذلك : إن رسول صلى اللّه عليه وسلم فعل ذلك تشريعا ، فنقول : ما بالنا نتبع تشريعه وهذه دقيقة فتعلم أن رؤية الفضيلة في ترك القيام وادعاء الإيواء إلى جناب القرب ، واستواء النوم واليقظة امتلاء وابتلاء حالي ، وهو تقيد بالحال وتحكم للحال وتحكم من الحال في العبد . والأقوياء لا يتحكم فيهم الحال ، ويصرفون الحال في صور الأعمال ، فهم متصرفون في الحال لا الحال متصرف فيهم ، فليعلم ذلك فإنا رأينا من الأصحاب من كان في ذلك ثم انكشف لنا بتأييد اللّه تعالى أن ذلك وقوف وقصور .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 26 .