عمر السهروردي
414
عوارف المعارف
قيل للمحسن : يا أبا سعيد إني أبيت معافى ، وأحب قيام الليل ، وأعد طهورى فما بالى لا قوم ؟ قال : ذنوبك قيدتك . فليحذر العبد في نهاره ذنوبا تقيده في ليله . وقال النوري رحمه اللّه : حرمت قيام الليل سبعة أشهر بذنب أذنبته ، فقيل له : ما كان الذنب ؟ قال : رأيت رجلا بكاء فقلت في نفسي هذا مراء . وقال بعضهم : دخلت على كرز بن وبرة وهو يبكى فقلت : ما بالك أتاك نعى بعض أهلك ؟ فقال : أشد ، فقلت : وجع يؤلمك ؟ قال : أشد ، فقلت : وما ذاك : ؟ قال : بابى مغلق ، وسترى مسبل ، ولم أقرأ حزبي البارحة ، وما ذاك إلا بذنب أحدثته . وقال بعضهم : الاحتلام عقوبة . وهذا صحيح ، لأن المراعى المتحفظ بنية تحفظه علمه بحاله يقدر ويتمكن من سد باب الاحتلام ، ولا يتطرق الاحتلام إلا على جاهل بحاله أو مهمل حكم وقته وأدب حاله ، ومن كمل تحفظه ورعايته ، وقيامه بأدب حاله . قد يكون من ذنبه الموجب للاحتلام ، ووضع الرأس على الوسادة ، إذا كان ذا عزيمة في ترك الوسادة ، وقد يتهمد للنوم ووضع الرأس على الوسادة بحسن النية من لا يكون ذلك ذنبه ، وله فيه نية للعون على القيام ، وقد يكون ذلك ذنبا بالنسبة إلى بعض الناس . فإذا كان هذا القدر يصلح أن يكون ذنبا جالبا للاحتلام ، فقس على هذا ذنوب الأحوال ، فإنها تختص بأربابها ، ويعرفها أصحابها . وقد يرتفق بأنواع الرفق من الفراش الوطئ والوسادة ولا يعاقب بالاحتلام إذا كان عالما ذا نية يعرف مداخل الأمور ومخارجها ، وكم من نائم يسبق القائم لوفر علمه وحسن نيته .