عمر السهروردي

400

عوارف المعارف

وللآدمى بكل أصل من أصول خلقته طبيعة لازمة له ، والرسوب صفة التراب ، والكسل والتقاعد والتناوب بسبب ذلك طبيعة في الإنسان . فأرباب الهمة العلم الذين حكم اللّه تعالى لهم بالعلم في قوله تعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً « 1 » . حتى قال قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 2 » . حكم لهؤلاء الذين قاموا بالليل بالعلم ، فهم لموضع علمهم أزعجوا النفوس عن مقار طبيعتها ، ورقوها بالنظر إلى الذات الروحانية إلى ذرى حقيقتها ، فتجافت جنوبهم عن المضاجع ، وخرجوا من صفة الغافل الهاجع . ومن ذلك أن يغير العادة ، فإن كان ذا وسادة يترك الوسادة ، وإن كان ذا وطاء يترك الوطاء . وقد كان بعضهم يقول : لأن أرى في بيتي شيطانا أحب إلى من أن أرى وسادة ، فإنها تدعوني إلى النوم . ولتغير العادة في الوسادة والغطاء والوطاء تأثير في ذلك ، ومن ترك شيئا من ذلك واللّه عالم بنيته وعزيمته يثيبه على ذلك بتيسير ما رام . ومن ذلك خفة المعدة من الطعام ، ثم تناول ما يأكل من الطعام إذا اقترن بذكر اللّه ويقظة الباطن أعان على قيام الليل ، لأن بالذكر يذهب داؤه . فإن وجد للطعام ثقلا على المعدى ينبغي أن يعلم أن ثقله على القلب أكثر ، فلا ينام حتى يذيب الطعام بالذكر والتلاوة والاستغفار . قال بعضهم : لأن أنقص من عشائى لقمة أحب إلى من أن أقوم ليلة . والأحوط أن يوتر قبل النوم فإنه لا يدرى ماذا يحدث ، ويعد طهوره وسواكه عنده ، ولا يدخل النوم إلا وهو على الطهارة .

--> ( 1 ) سورة الزمر : آية 9 . ( 2 ) سورة الزمر : آية 9 .