عمر السهروردي

401

عوارف المعارف

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ( إذا نام العبد وهو على الطهارة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة ، وإن لم ينم على الطهارة قصرت روحه عن البلوغ فتكون المنامات أضغاث أحلام لا تصدق ) ) . والمريد المتأمل إذا نام في الفراش مع الزوجة ينتقض وضوؤه باللمس ، ولا يفوته بذلك فائدة النوم على الطهارة ما لم يسترسل في التذاذ النفس باللمس ، ولا يعدم يقظة القلب . فأما إذا استرسل في الالتذاذ وغفل فتنحجب الروح أيضا لمكان صلافته . ومن الطهارة التي تثمر صدق الرؤيا طهارة الباطن عن خدش الهوى ، وكدورة محبة الدنيا ، والتنزه عن أنجاس الغل والحقد والحسد . وقد ورد : من أوى إلى فراشه لا ينوى ظلم أحد ولا يحقد على أحد غفر له ما احترم . وإذا طهرت النفس عن الرذائل انجلت مرآة القلب ، وقابل اللوح المحفوظ في النوم ، وانتقشت فيه عجائب الغيب وغرائب الأنباء . ففي الصديقين من يكون له في منامه مكالمة ومحادثة ، فيأمره اللّه تعالى وينهاه ، ويفهمه في المنام ويعرفه ، ويكون موضع ما يفتح له في نومه من الأمر والنهى كالأمر والنهى الظاهر ، يعصى اللّه تعالى إن أخلبها . بل تكون هذه الأوامر آكد وأعظم وقعا ، لأن المخالفات الظاهرة تمحوها التوبة ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وهذه أوامر خاصة تتعلق بحاله فيما بينه وبين اللّه تعالى . فإذا أخل بها يخشى أن ينقطع عليه طريق الإرادة ، ويكون في ذلك الرجوع عن اللّه واستيجاب مقام المقت ، فإن ابتلى العبد في بعض الأحايين بكسل وفتور عزيمة يمنع من تجديد الطهارة عند النوم بعد الحدث يمسح