عمر السهروردي

96

عوارف المعارف

وبها تستعصى على الطاعة والانقياد للعبودية ، فإذا زالت اليبوسة عنها ، ولانت بحرارة الروح الواصلة إليها ، وهذا اللين هو الذي ذكره اللّه تعلى في قوله : ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ( 23 ) « 1 » . تعالى ، تجيب إلى العبادة ، وتلين للطاعة عند ذلك . وقلب العبد متوسط بين الروح والنفس ، ذو وجهين ، أحد وجهية إلى النفس ، والوجه الآخر إلى الروح ، يستمد من الروح بوجهه الذي يليه ، ويمد النفس بوجهه الذي يليها حتى تطمئن النفس ، فإذا اطمأنت نفس السالك ، وفرغ من سياستها ، انتهى سلوكه ، وتمكن من سياسة النفس وانقادت نفسه وفاءت إلى أمر اللّه . ثم القلب يشرئب إلى السياسة لما فيه من التوجه إلى النفس ، فيقوم نفوس المريدين والطالبين والصادقين عند مقام نفسه ، لوجود الجنسية في عين النفسية من وجه ، ولوجود التألف بين الشيخ والمريد من وجه ، ولوجود التألف بين الشيخ والمريد من وجه بالتألف . الإلهي . قال اللّه تعالى لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ( 63 ) « 2 » . فيسوس نفس المريدين كما كان يسوس نفسه من قبل ، ويكون في الشيخ حينئذ معنى التخلق بأخلاق اللّه تعالى من معنى قوله للّه تعالى . ألا طال شوق الأبرار إلى لقائي * وإني إلى لقائهم لأشد شوقا وبما هيأ اللّه تعالى من حسن التألف بين الصاحب والمصحوب ، يصير المريد جزء الشيخ ، كما أن الولد جزء الوالد في الولادة الطبيعة ، وتصير هذه الولادة آنفا ولادة معنوية كما ورد عن عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السماء من لم يولد مرتين .

--> ( 1 ) سورة الزمر آية : 23 . ( 2 ) سورة الأنفال آية : 63 .