عمر السهروردي
77
عوارف المعارف
الباب السابع في ذكر المتصوف والمتشبه به أخبرنا شيخنا شيخ الإسلام أبو النجيب السروردي إجازة قال : أنا الشيخ أبو منصور بن خيرون قال : أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري إجازة قال : أنا محمد بن العباس بن زكريا قال : أنا أبو محمد يحي بن محمد بن صاعد الأصفهاني قال : أنا المعتمر بن سليمان قال : أنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال : يا رسول اللّه متى قيام الساعة ؟ فقال امن ؟ فقال لرجل : أنا يا رسول اللّه ، قال : « ما أعددت له ؟ » قال ما أعددت له كثير صلاة ولا صيام ، أو قال : ما أعددت له كبير عمل ، إلا أني أحب اللّه ورسوله ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : « المرء مع من أحب ، أو أنت مع من أحببت » قال أنس : فما رأيت المسلمين فرحوا بشئ بعد الإسلام فرحهم بهذا . فالمتشبه بالصوفية ما اختار التشبه بهم دون غيرهم من الطوائف إلا لمحبته إياهم ، وهو مع تقصيره عن القيام بما هم فيه يكون معهم لموضع إرادته ومحبته . وقد ورد بلفظ آخر أوضح من الخبر الذي رويناه في المعنى . روي عبادة بن الصامت عن أبي ذر الغفاري قال : قلت يا رسول اللّه : الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل كعملهم ، قال « أنت يا أبا ذر مع من أحببت . قال : قلت فإني أحب اللّه ورسوله . قال : فإنك مع من أحببت » . قال : فأعادها أبو ذر ، فأعادها رسول صلى اللّه عليه وسلّم . فمحبة المتشبه إياهم لا تكون إلا لتنبه روحه لما تنبهت له أرواح الصوفية ، لأن محبة أمر اللّه وما يقرب إليه ومن يقرب منه تكون بجاذب الروح ، غير أن المتشبه تعوق بظلمة النفس ، والصوفي تخلص من ذلك . والمتصوف متطلع إلى حال الصوفي ، وهو مشارك ببقاء شئ من صفات نفسه