عمر السهروردي

76

عوارف المعارف

فأثمر لهم صالح الأعمال سنى الأحوال ، وتهيأ لهم صفاء الفهوم لقبول العلوم ، وصار لهم بعد اللسان لسان ، وبعد العرفان عرفان ، وبعد الإيمان إيمان ، كما قال حارثة : أصبحت مؤمنا حقا ، حيث كوشف برتبة في الإيمان غير ما يتعاهدها ، فصار لهم بمقتضى ذلك علوم يعرفونها ، وإشارات يتعاهدونها ، فحرروا لنفوسهم اصطلاحات تشير إلى معان يعرفونها ، وتعرب عن أحوال يجدونها ، فأخذ ذلك الخلف عن السلف حتى صار ذلك رسما مستمرا ، وخيرا مستقرا في كل عصر وزمان ، فظهر هذا الاسم بينهم ، وتسموا به وسموا به . فالاسم سمتهم ، والعلم باللّه صفتهم ، والعبادة حليتهم ، والتقوى شعارهم ، وحقائق الحقيقة أسرارهم ، نزاع القبائل ، وأصحاب الفضائل ، سكان قباب الغيرة ، وقطان ديار الحيرة ، لهم مع الساعات من إمداد فضل اللّه مزيد ، ولهيب شوقهم يتأجج ويقول هل من مزيد . اللهم احشرنا في زمرتهم ، وارزقنا حالاتهم . واللّه أعلم .