عمر السهروردي
43
عوارف المعارف
فسبيل الصادق مطالبة النفس بالاستقامة فهي كل الكرامة . ثم إذا وقع في طريقة شيء من ذلك جاز وحسن ، وإن لم يقع فلا يبالي ولا ينقص بذلك ، وإنما ينقص بالإخلال بواجب حق الاستقامة . فليعلم هذا لأنه أصل كبير للطالبين . فالعلماء الزاهدون ومشايخ الصوفية والمقربون حيث أكرموا بالقيام بواجب حق الاستقامة ، رزقوا سائر العلوم التي أشار إليها المتقدمون كما ذكرنا ، وزعموا أنها فرض ، فمن ذلك علم الحال ، وعلم القيام ، وعلم الخواطر . وسنشرح علم الخواطر وتفصيلها في باب إن شاء اللّه تعالى ، وعلم اليقين ، وعلم الإخلاص ، وعلم النفس ومعرفتها ومعرفة أخلاقها . وعلم النفس ومعرفتها من أعز علوم القوم ، وأقوم الناس بطريق المقربين والصوفية أقومهم بمعرفة النفس ، وعلم معرفة أقسام الدنيا ، ووجود دقائق الهوى ، وخفايا شهوات النفس وشرهها وشرها ، وعلم الضرورة ومطالبة النفس بالوقوف على الضرورة قولا وفعلا ، ولبسا وخلعا ، وأكلا ونوما . ومعرفة حقائق التوبة ، وعلم خفي الذنوب ، ومعرفة سيئات هي حسنات الأبرار ، ومطالبة النفس بترك ما لا يعني ، ومطالبة الباطن بحصر خواطر المعصية ، ثم بحصر خواطر الفصول ، ثم علم المراقبة ، وعلم ما يقدح في المراقبة ، وعلم المحاسبة والرعاية ، وعلم حقائق التوكل ، وذنوب المتوكل في توكله ، وما يقدح في التوكل وما لا يقدح ، والفرق بين التوكل الواجب بحكم الإيمان وبين التوكل الخاص المختص بأهل العرفان . وعلم الرضا وذنوب مقام الرضا ، وعلم الزهد وتحديده بما يلزم من ضرورته وما لا يقدح في حقيقته ، ومعرفة الزهد في الزهد ، ومعرفة زهد ثالث بعد الزهد في الزهد ، وعلم الإنابة والالتجاء ، ومعرفة أوقات الدعاء ،