عمر السهروردي
33
عوارف المعارف
واختلف الناس في معنى الظهر والبطن . قال قوم : الظهر لفظ القرآن ، والبطن تأويله . وقيل : الظهر صورة القصة مما أخبر اللّه تعالى عن غضبه على قوم وعقابه إياهم ، فظاهر ذلك إخبار عنهم ، وباطنه عظة وتنبيه لمن يقرأ ويسمع من الأمة . وقيل : ظاهره تنزيله الذي يجب الإيمان به ، وباطنه وجوب العمل به . وقيل : ظهره تلاوته كما أنزل . قال اللّه تعالى : . . . وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا « 1 » . وبطنه التدبر والتفكير فيه . قال اللّه تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ « 2 » . وقيل : قوله لكل حرف حد ، أي في التلاوة لا يجاوز المصحف الذي هو الإمام ، وفي التفسير لا يجاوز المسموع المنقول . وفرق بين التفسير والتأويل . فالتفسير علم نزول الآية وشأنها وقصتها والأسباب التي نزلت فيها ، وهذا محظور على الناس كافة القول إلا بالسماع والأثر . وأما التأويل فصرف الآية إلى معنى تحتمله إذا كان المحتمل الذي يراه يوافق الكتاب والسنة . فالتأويل يختلف باختلاف حال المؤول على ما ذكرناه من صفاء الفهم ورتبة المعرفة ومنصب القرب من اللّه تعالى . قال أبو الدرداء : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة . فما أعجب قول عبد اللّه بن مسعود : ما من آية إلا ولها قوم سيعملون بها .
--> ( 1 ) سورة المزمل : الآية 4 . ( 2 ) سورة ص : الآية 29 .