عمر السهروردي

290

عوارف المعارف

أخبرنا أبو زرعة عن أبيه أبى الفضل قال أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي قال أنا خورشيد قال حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه قال حدثنا أحمد بن محمد بن سليم قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا سعيد بن سعد عن أخيه عن جده عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ثلاث منجيات ، وثلاث مهلكات ، فأما المنجيات فخشية اللّه في السر والعلانية ، والحكم بالحق عند الغضب والرضا ، والاقتصاد عند الفقر والغنى ، وأما المهلكات فشح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه » . فالحكم بالحق عند الغضب والرضا لا يصح إلا من عالم رباني ، أمير على نفسه ، يصرفها بعقل حاضر ، وقلب يقظان ، ونظر إلى اللّه بحسن الاحتساب . نقل إنهم كانوا يتوضأون عن إيذاء المسلم يقول بعضهم : لأن أتوضأ من كلمة خبيثة أحب إلى من أتوضأ من طعام طيب . وقال عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما : الحدث حدثان : حدث من فرجك ، وحدث من فيك . فلا يحل حبوة الوقار والحلم إلا الغضب ، ويخرج عن حد العدل إلى العدوان بتجاوز الحد . فبالغضب يثور دم القلب ، فإن كان الغضب على من فوقه مما يعجز عن إنقاذ الغضب فيه ذهب الدم من ظاهر الجلد ، واجتمع في القلب ، ويصير منه الهم والحزن والانكماد ، ولا ينطوى الصوفي على مثل هذا ، لأنه يرى الحوادث والأعراض من اللّه تعالى ، فلا ينكمد ولا يغتم ، والصوفي صاحب الرضا صاحب الروح والراحة . والنبي عليه السلام أخبر أن الهم والحزن في الشك والسخط . سئل عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما عن الغم والغضب قال : مخرجهما واحد واللفظ يختلف ، فمن نازع من يقوى عليه أظهره غضبا ،