عمر السهروردي
277
عوارف المعارف
والسرور إذا تمكن من القلب فاض على الوجه آثاره . قال اللّه تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) « 1 » . أي مضيئة مشرقة مُسْتَبْشِرَةٌ أي فرحة . قيل : أشرقت من طول ما اغبرت في سبيل اللّه . ومثال فيض النور على الوجه من القلب كفيضان نور السراج على الزجاج والمشكاة . فالوجه مشكاة ، والقلب زجاج ، والروح مصباح ، فإذا تنعم القلب بلذيذ المسامرة ظهر البشر على الوجه . قال اللّه تعالى : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 24 ) « 2 » . أي نضارته وبريقه ، يقال : أنضر النبات إذا أزهر ونور وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) « 3 » . فلما نظرت نضرت . فأرباب المشاهدة من الصوفية تنورت بصائرهم بنور المشاهدة ، وانصقلت مرآة قلوبهم ، وانعكس فيها نور الجمال الأزلي . وإذا أشرقت الشمس على المرآة المصقولة استنارت الجدران . قال اللّه تعالى : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ « 4 » . وإذا تأثر الوجه بسجود الظلال وهي القوالب في قول اللّه تعالى : وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ « 5 » . كيف لا يتأثر بشهود الجمال . أخبرنا ضياء الدين عبد الوهاب بن علي قال أنا الكروخي قال أنا الترياقي قال أنا الجراحى قال أنا المحبوبي قال أنا أبو عيسى الترمذي قال حدثنا قتيبة قال حدثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « كل معروف صدقة ، وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق ، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك » .
--> ( 1 ) سورة عبس : الآية 38 . ( 2 ) سورة المطفيين : الآية 24 . ( 3 ) سورة القيامة : الآيات 22 - 23 . ( 4 ) سورة الفتح : الآية 29 . ( 5 ) سورة الرعد : الآية 15 .