عمر السهروردي
278
عوارف المعارف
وقال سعد بن عبد الرحمن الزبيدي : يعجبني من القراء كل سهل طلق مضحاك . فأما من تلقاه بالبشر ويلقاك بالعبوس كأنه يمن عليك فلا أكثر اللّه في القراء مثله . ومن أخلاق الصوفية السهولة ، ولين الجانب ، والنزول مع الناس إلى أخلاقهم وطباعهم ، وترك التعسف والتكلف . وقد روى في ذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبار . وأخلاق الصوفية تحاكى أخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وكان يقول عليه الصلاة والسلام « أما إني أمزح ولا أقول إلا حقا » . وروى أن رجلا يقال له زاهر بن حرام ، وكان بدويا ، وكان لا يأتي إلى رسول اللّه إلا جاء بطرفة يهديها إلى رسول اللّه ، فجاء يوما من الأيام فوجده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سوق المدينة يبيع سلعة له ، ولم يكن أتاه ذلك اليوم ، فاحتضنه النبي عليه السلام من ورائه بكفيه ، فالتفت فأبصر النبي صلى اللّه عليه وسلم فقبل كفيه ، فقال النبي عليه السلام : من يشترى العبد فقال : إذا تجدني كاسدا يا رسول اللّه ، فقال ولكن عند اللّه ربيح . ثم قال عليه السلام : لكل أهل حضر بادية ، وبادية آل محمد زاهر بن حرام . وأخبرنا أبو زرعة طاهر بن الحافظ المقدسي عن أبيه قال أنا المطهر بن محمد الفقيه قال أنا أبو الحسن قال أنا أبو عمرو بن حكيم قال أنا أبو أمية قال حدثنا عبيد بن إسحاق العطار قال حدثنا سنان بن هارون عن حميد عن أنس قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه احملنى على جمل ، فقال أحملك على ابن الناقة ، قال أقول لك احملنى على جمل وتقول أحملك على ابن الناقة ؟ فقال عليه السلام : فالجمل ابن الناقة . وروى صهيب فقال : أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين يديه تمر يأكل فقال : أصب من هذا الطعام ، فجعلت آكل من التمر ، فقال : أتأكل وأنت رمد فقلت : إذا أمضغ من الجانب الآخر ، فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .