عمر السهروردي
273
عوارف المعارف
يمنع الإخوان عن الزيارة ، ثم أمر مناديا ينادى : من كان لقيس عليه مال فهو منه في حل ، فكسرت عتبة داره بالعشى لكثرة عواده . وقيل : أتى رجل صديقا له ودق عليه الباب ، فلما خرج قال : لماذا جئتني ؟ قال : لأربعمائة درهم دين لي ، فدخل الدار ووزن أربعمائة درهم وأخرجها إليه ودخل الدار باكيا ، فقالت امرأته ، هلا تعللت حين شق عليك الإجابة ؟ فقال : إنما أبكى لأنى لم أتفقد حاله حتى احتاج أن يفاتحنى به . وأخبرنا الشيخ أبو زرعة عن أبيه الحافظ المقدسي قال أنا محمد بن محمد إمام جامع أصفهان قال حدثنا أبو عبد اللّه الجرجاني قال أنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذى قال حدثنا أبو البحتري قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا بريدة بن أبي بردة عن أبي موسى قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو وقل طعام عيالهم جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموا في إناء واحد بالسوية ، فهم منى وأنا منهم » . وحدث جابر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه إذا أراد أن يغزو قال : « يا معشر المهاجرين والأنصار إن من إخوانكم قوما ليس لهم مال ولا عدة ، فليضم أحدكم إليه الرجل والرجلين والثلاثة ، فما لأحدكم من ظهر جمله إلا عقبة كعقبة أحدكم » قال : فضممت إلى اثنين أو ثلاثة مالي إلا عقبة كعقبة أحدهم من جملة . وروى أنس قال : لما قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة آخى النبي عليه السلام بينه وبين سعد بن الربيع ، فقال له : أقاسمك مالي نصفين ، ولي امرأتان فأطلق إحداهما ، فإذا انقضت عدتها تتزوجها ، فقال له عبد الرحمن : بارك اللّه لك في أهلك ومالك . فما حمل الصوفي على الإيثار إلا طهارة نفسه ، وشرف غريزته . وما جعله اللّه تعالى صوفيا إلا بعد أن سوى غريزته لذلك . وكل من كانت