عمر السهروردي
272
عوارف المعارف
« إذا التقى المسلمان ينزل عليهما مائة رحمة تسعون لأكثرهما بشرا وعشرة لأقلهما بشرا » فأردت أن أكون أقل بشرا منك ليكون لك الأكثر . أخبرنا الشيخ ضياء الدين أبو النجم إجازة قال أنا أبو حفص عمر بن الصفار النيسابوري قال أنا أبو بكر أحمد بن خلف الشيرازي قال أنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قال سمعت أبا القاسم الرازي يقول سمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول : من صحب الصوفية فليصحبهم بلا نفس ولا قلب ولا ملك ، فمن نظر إلى شيء من أسبابه قطعه ذلك عن بلوغ مقصده . وقال سهل بن عبد اللّه : الصوفي من يرى دمه هدرا ، وملكه مباحا . وقال رويم : التصوف مبنى على ثلاث خصال : التمسك بالفقر والافتقار ، والتحقق بالبذل والإيثار ، وترك التعرض والاختيار . قيل : لما سعى بالصوفية وتميز الجنيد بالفقه ، وقبض على الشجام والرقام والنوري ، وبسط النطع لضرب رقابهم ، تقدم النوري فقيل له : إلى ماذا تبادر ؟ فقال : أوثر إخواني بفضل حياة ساعة . وقيل : دخل الروذباري دار بعض أصحابه فوجده غائبا وباب بيته مغلق ، فقال : صوفي وله باب مغلق ، اكسروا الباب ، فكسروه وأمر بجميع ما وجدوا في البيت أن يباع ، فأنفذوه إلى السوق واتخذوا رفقا من الثمن وقعدوا في الدار ، فدخل صاحب المنزل ولم يقل شيئا ، ودخلت امرأته وعليها كساء فدخلت بيتا فرمت بالكساء وقالت : هذا أيضا من بقية المتاع فبيعوه ، فقال الزوج لها : لم تكلفت هذا باختيارك ؟ قالت : اسكت مثل الشيخ يباسطنا ويحكم علينا ، ويبقى لنا شيء ندخره عنه . وقيل : مرض قيس بن سعد ، فاستبطأ إخوانه في عيادته ، فسأل عنهم ، فقالوا : إنهم يستحيون بمالك عليهم من الدين ، فقال : أخزى اللّه مالا